تيرانا: 2019 / 07 / 17م.
الطب الحيوي هو فرع من العلوم الطبية التي تطبق مبادئ علم الأحياء والعلوم الطبيعية عملياً في العيادة السريرية، و يهدف بذلك إلى تطوير التقنيات التشخيصية والعلاجية الجديدة، مع مراعاة احترام حقوق الإنسان والتقيد بأخلاقيات المهنة في علاج المرضى. و لذا، عقد المركز الألباني للفكر والحضارة الإسلامية ندوة تدريبية بعنوان: “أخلاقيات الطب الحيوي”؛ لشرح العلاقة المعقدة بين هذه العوامل، و كان الضيف المدعو للندوة د. أمين كشميري / أستاذ العلوم الصحية في جامعة الملك سعود بن عبد العزيز بمكة المكرمة.
في الكلمة الافتتاحية، قام المكلف بمنصب نائب مدير المركز الألباني للفكر والحضارة الإسلامية / السيد بلومب ياؤوبي، بتقديم عرض موجز حول سنوات الخبرة العديدة التي يحملها البروفيسور كشميري في مجال أخلاقيات الطب الحيوي، و عما يحمله من ألقاب و مهام مهمة. و تحدث أيضاً عن مشاركاته في العديد من المؤتمرات والندوات والمحاضرات في أنحاء مختلفة من العالم، و عن عمله في مجال تأليف كتب ومقالات علمية. هذا، وقد تم تقسيم محاضرته إلى جلستين؛ الأولى منها كان بعنوان: “مدخل في أخلاقيات الطب الحيوي”. أمَّا الثانية، فقد كانت بعنوان: “كيفية اتخاذ قرارات أخلاقية قوية بشأن الأمور الطبية، وفقاً للشريعة الإسلامية”.
بدأ د. كشميري محاضرته بعرض مقطع فيديو معبر من حياته الواقعية، ثمَّ بين بأنَّ المعضلة بين الحياة والموت هي القضية التي تثير قلق معظم الرأي العام. من الصعب ترك طفل مصاب بمرض الاعتلال العضلي الخلقي الذي يشل جميع عضلات الجسم، أو إطفاء الأجهزة التي تبقيه على قيد الحياة؟! هذه هي المعضلة التي أثارت جدلاً بين المشاركين في هذه الندوة.
لتوضيح هذه المشكلة من وجهة نظر أخلاقيات الطب الحيوي، أوضح د. كشميري بأن الطب اليوم هو ضحية لتطوره، حيث يحتاج عدد من الأسئلة إلى أجوبة عاجلة. يواجه أخصائيو الصحة العديد من المشكلات التي يجب معالجتها من قبل الأشخاص المسؤولين، مثل: المرضى أنفسهم، والأطباء، وصناع الاستراتيجيات الصحية، والعلماء، والمشرعين، وإلخ. بالنسبة للقضايا الحساسة، مثل: زراعة الأعضاء، والقتل الرحيم، وترخيص المواد المخدرة، والتخصيب الاصطناعي، وتنظيم الأسرة، واختيار جنس الطفل، وما إلى ذلك، فما هو جيد بالنسبة لأحدهم قد لا يكون مقبولاً من قبل الآخر؛ ولذلك تحدد أخلاقيات الطب الحيوي التوازن بين هذه الاحتمالات.
إنَّ إقرار تنظيم دولي في مجال الطب – كبطاقات حقوق الإنسان، وبطاقات المرضى – لا يكون مرحباً به من قبل كل الدول، ما لم تؤخذ العوامل الاجتماعية والثقافية بعين الاعتبار. و هنا، يظهر دور أخلاقيات الطب الحيوي التي تهدف إلى اختيار حل وسطي مقبول؛ ليكون ذلك لصالح الأخلاق الإنسانية العالية. وفي بعض الحالات، يتم إعطاء المرضى بعض الحلول، ومن بينها مثلاً: يجب أن يكونوا أحراراً في اختيار ما يعتبرونه أكثر عقلانية.
وبعد محاضرته المثمرة للغاية، أتيحت للحضور – ومعظمهم من طلاب الطب – الفرصة لطرح بعض الأسئلة حول الموضوعات التي يتم تناولها. و في نهاية الندوة، تم تزويد جميع الحاضرين بشهادات مشاركة في هذا التدريب.