تيرانا: 26 فبراير 2019م.

ترجمة نصوص علمية أو أدبية صعبة؛ لأنَّها لا تتطلب جهداً وقدرة علمية فحسب، بل تحتاج أيضاً إلى معرفة عميقة لمصطلحات اللغات الأجنبية. وبطبيعة الحال هذه العملية تصبح أكثر صعوبة إذا كان العمل يتناول النصوص الشرعية، مع ما تحمل هذه النصوص من قدسية ومعان سامية عميقة وأسلوب سهل وممتنع.

ومن أجل فهم دور المترجم ومعرفة أهمية أدائه لترجمة فعالة، فإن قسم الطلاب لدى المركز الألباني للفكر والحضارة الإسلامية نظم لقاءً مع المترجم والداعية / طلحة سولا. وفي بداية هذا اللقاء، قام السيد / ألبان كودرا – نائب مدير المركز الألباني للفكر والحضارة الإسلامية – بعرض مختصر حول الداعية والمترجم طلحة سولا، وعمله طوال سنوات عديدة في ترجمة نصوص القرآن والسنة، وهي: “ترجمة معاني القرآن الكريم وتفسيره إلى اللغة الألبانية”، وترجمة “مختصر صحيح البخاري” للحافظ الزبيدي، وترجم “مختصر صحيح مسلم” للحافظ المنذري. وأكد السيد ألبان كودرا على صعوبة عملية الترجمة التي تهدف إلى عدم الابتعاد عن النص الأصلي، وفي نفس الوقت تجعله مفهوماً للقارئ. وسلط الضوء على جهود العلماء الألبانيين في الترجمات المبكرة لمعاني القرآن الكريم.

أما الداعية والمترجم طلحة سولا، فقد استهل محاضرته بعرض أولى تجاربه في ترجمة القرآن الكريم إلى اللغة الألبانية، مركزاً على الأسلوبين المتبعين في ترجمة أي كتاب؛ وهما: الترجمة الحرفية التي تلتزم بالنص الأصلي حتى شكلياً؛ والترجمة المعنوية التي تستهدف إلى التسهيل في نقل معاني الكتاب المترجم، احتفاظاً لروح النص ولا لشكله.

وحسب رأيه، فإن لغة القرآن الكريم أبسطُ لغةً من لغة الشعر العربي، واستخدام أسلوب الاختصار بالضمير المتكلم “أنا”، أو الضمير المخاطب “أنت”، أو الضمير الغائب “هو” معجزة؛ لأنه بكلمة صغيرة يعبر عن معاني كبيرة. ولكن، ترجمة معاني القرآن الكريم مجال صعب للغاية، حيث أنَّ المصطلح المستخدم فيه لا يسمح بسهولة إيجاد التناسب بين مفردادته ومفردات قواميس اللغات الأخرى؛ لأنه في هذا الحال يفقد معنى الكلمات.

وأما بالنسبة لكيفية قراءة هذه النصوص، فإن الداعية والمترجم قد أكد على ضرورة الحذر والانتباه؛ لأنه أحياناً قد يحدث خطأ في ترجمة النص الشرعي؛ مما تفقد المعنى الحقيقي المراد فيه.

إنَّ النصوص الشرعية يجب أن تقرأ كاملة؛ كي تفهم وتصور رسالتها بشكل جيد. هذا، وينبغي على المترجم الجيد والمحترف دائماً أن يراعي في عمله مسألة استهداف الترجمة تقديمَ رسائل الإسلام إلى القراء، عبر نصوص مفهومة ومناسبة وملائمة باللغة التي ترجمت إليها. وخلال المحاضرة، أكد الداعية والمترجم على موضوع عدم إمكانية توحيد ترجمات معاني القرآن الكريم، في حين يمكن توحيد المصطلح المستعمل في اللغة الألبانية مثلاً! والمحاضرة قد حظيت باهتمام الطلاب الحاضرين، الذين وجهوا إلى المحاضر أسئلة متعلقة بالموضوع.