تيرانا: 28 مارس 2019م.

أن تكون سفيراً في بلد ما شرف عظيم و مسؤولية كبيرة؛ لأنَّ تمثيلك لبلدك، أو بناء علاقات مع دول جديدة، أو الحفاظ على علاقات بلدك سليمة مع الدول المعتمدة فيها، هي من أهم التحديات التي يواجهها السفراء أو الدبلوماسيون رفيعو المستوى.

إنَّ هذه الخدمة في أوائل التسعينيات – و بعد مجيء النظام الديموقراطي بالذات – كانت شبه مستحيلة، و خاصة في بلدان الشرق الأوسط. و على الرغم من ذلك، فإن السفير فاروق بوروفا قد استطاع أن يحقق مهمته بنجاح و حكمة و احترافية، حيث أنَّه كان أول سفير ألباني معتمد لدى سبعة بلدان من الشرق الأوسط، و كان مقره في السفارة الألبانية بالقاهرة / عاصمة جمهورية مصر العربية. و لذلك، كتب السفير فاروق بوروفا ذكرياته خلال هذه المهمة في كتاب مثير للانتباه، و قد سماه: “رحلة سفير إلى الشرق الأوسط”؛ و هو كتاب عن ذكريات دبلوماسية، وأحداث تاريخية أثناء مهمته كسفير.

للتحدث بشكل أكثر عن هذا الكتاب و تجربة مؤلفه الدبلوماسية، نظمت مكتبة المركز الألباني للفكر والحضارة الإسلامية لقاءً ودياً مع السفير بوروفا في إطار سلسلة بعنوان: “حوار مع مؤلف”. و بدايةً، قام السفير سليمان تومتشيني – أحد أصدقاء ومتعاوني الدكتور بوروفا الوثيق – بإلقاء كلمة بهذه المناسبة. و في كلمته، ذكر السفير تومتشيني جدية و جهد عمل السفراء خلال هذه السنوات؛ مقدراً بشكل خاص عمل و جهد السفير فاروق بوروفا في منصبه و مهمته الصعبة. كما أكد على أن مؤلف هذا الكتاب قد قدم لنا معلومات وفيرة و دقيقة عن كل ما رآه خلال هذه “الرحلة” ذات المسؤولية؛ مقدماً مساعدة قيمة و مقدرة في تاريخ الدبلوماسية الألبانية.

المعلومات المذكورة في هذا الكتاب – حسب رأيه لكل بلد و زعيمه – لها “تلون” تاريخي قوي، و التي تفيد لكل مستويات القراء؛ من أجل التعرف على بلدان و شعوب الشرق الأوسط جيداً، باعتبارهم أصحاب أقدم ثقافات و حضارات في العالم. أما المؤلف نفسه، فقد قام بعرض قصير عن الكتاب؛ معيداً بعض ذكرياته أثناء تقديم رسالة اعتماد خلال زياراته و لقاءاته مع شخصيات سياسية بارزة هناك. و لكتابة هذا الكتاب، كان من الواجب عليه أن يدرس التاريخ والعادات والتقاليد و طبيعة العلاقات الإنسانية بين شعوب هذه المنطقة. كما قدر – في كلمته – الاستقبال الودي له من قبل شعوب هذه المنطقة عامة، و الشخصيات السياسية المرموقة في الشرق الأوسط خاصة. و في رأيه، تعتبر هذه اللحظات من حياته من أكبر الإنجازات في سيرته الشخصية. هذا، و أكد الدكتور بوروفا في كلمته على موضوع تعجبه خلال هذه “الرحلة” من تقدير و احترام المصريين للألبانيين؛ نتيجة دورهم و مساهمتهم في بناء وتأسيس بلدهم. إنَّ الأسرة الملكية الألبانية التي حكمت مصر لمدة 147 عاماً، و خاصة دور محمد علي باشا، كانت من بين أهم الأسباب التي سهلت مهمة السفير بوروفا في جمهورية مصر العربية.

لقد تمَّ الاستماع لحكايات السفيرين تومتشيني و بوروفا باهتمام و انتباه من قبل كل الحاضرين، سواء كانوا من الطالبات والطلاب الذين هم جزء من برامج المركز الألباني للفكر والحضارة الإسلامية، أو المثققين، أو السفراء السابقين.