الظواهر الطبيعية, مثل: البراكين والزلازل والفيضانات والعواصف, هي كوارث طبيعية يتعايش معها البشر يوميًا, لكن العلم الحديث يجد صعوبة في تفسيرها والتحذير عن جميعها. يهتزّ كوكبُنا شهريًا بحوالي 80.000 زلزال, سببُها حركة الصفائح التكتونية, لكن معظمها غير محسوس بها تقريبًا. الزلزال الذي ضرب ألبانيا بمرتبة 6.8 ريختر يعتبر قويًا, وفي جميع أنحاء العالم تُسجَّل حوالي 120 من هذه الهزات كل عام.

انطلاقًا من الحالات الحادثة بعد زلزال 26 نوفمبر الذي زاد من الخوف وانعدام الأمن في قلوب كثير من الناس, نظَّم قسم المعلِّمين بالمركز الألباني للفكر والحضارة الإسلامية ندوة بعنوان: “الزلازل, دعوة للتأمُّل من قِبل البنائين وتذكرة للمؤمنين”, حيث حاضر د. أدفين روكا باحث في العلوم الإسلامية والمهندس المعماري أرسين ديديا.

بعد افتتاح اللقاء من قِبل مدير قسم المعلمين السيد بولومب ياؤوبي, تكلم د. أدفين روكا الذي اعتبر الكوارث الطبيعية ظاهرة يجب أن تكون بمثابة تذكير وإنذار. لقد أصبح من الحقيقة الثابتة الآن أن التنمية الصناعية كان لها تأثير سلبي, خاصة على التلوُّث البيئي أو انقراض الحيوانات. على الرغم من أن الإنسان لا يستطيع أن يفسِّر هذه الظواهر مثل الفيضانات والزلازل والعواصف والبراكين من جميع الجوانب, إلا أنها مذكورة في القرآن, وهو مؤشر على حقيقة كتابنا المقدس وأهمية اللجوء إلى الله والتضرع إليه؛ لأنه خالق كل شيء. لقد نصح في كلامه بتكثير الدعاء والذكر والعبادات والتوبة والإنابة إلى الله والاستغفار له, وهذا يعتبر أفضل طريق لتحسين حال الإنسان والمجتمع.

كما أوضح المهندس المعماري أرسين ديديا بعض أسباب حدوث الزلازل من وجهة نظر العلم الحديث, وعواقبها على البيئة, والأخطاء البشرية وقتَ حدوث الزلازل التي تعرض حياتنا للخطر. في البداية ركَّز على بنية الأرض وتكوينها, ثم قام بتصنيف الزلازل من خلال قوة التأثير على مقياس ريختر بالعمق والاهتزاز. على الرغم من أن الزلازل غير متوقَّعة ولا يمكن التنبؤ بها إلا أن التدابير المتخذة لمنع الضرر الناجم عنها تقع إلى حد كبير على أمان المباني. وأكَّد بأنه يجب أن يلتزم كل منشئي بناء بالأنظمة والقوانين المعمول بها, والتي تتطلب في ألبانيا أن تكون المباني لمقاومة التذبذبات التي تصل إلى درجة 9 على مقياس ريختر. وفقًا لكلامه, فإن الأبنية التي بنيت من غير ضوابط علم الهندسة المعمارية وعدم تنفيذ الشروط الأمنية التقنية في بلدنا هي الأسباب الرئيسة للأضرار المادية والبشرية الناجمة عن الزلازل.

رقد رحَّب الاجتماع أيضا رئيس مجلس إدارة المركز الألباني د. فاروق بوروفا. في الختام أتيحت للحاضرين الفرصة للمناقشة وتوجيه الأسئلة حول الموضوعات التي تمَّت تغطيتها في هذا الاجتماع التوعوي وذي المعلومات القيمة.