تيرانا: 7 / 10 / 2019م.
تبدو الدعوة الإسلامية في الوقت الراهن مهمة صعبة و واعدة. في الواقع المعاصر الذي أصبحت فيه الصحوة الدينية مسألة اليوم، توجِّهُ الدعوةُ الإسلاميةُ الناسَ إلى توطيد السلام بينهم، و تحسين الحياة. إنَّ الدعوةَ فنٌّ في حد ذاته، و لها تأثير مؤكد في الناس؛ و لكل ذلك يحتاج الأمر إلى توجيه الدعاة إلى خطاب منظَّم، و معاصر، وشامل.
و نظراً إلى تطبيق الحديث النبوي: « يسِّروا ولا تعسِّرا، وبشِّروا ولا تنفِّروا »، ينبغي للمربين أو الدعاة المسلمين مراعاةُ بعض الأمور؛ لتكون دعوتهم أكثر فعالية. وتقديماً ليد العون لهم، نظَّم قسم المعلِّمين بالمركز الألباني للفكر والحضارة الإسلامية ندوة تدريبية بعنوان: “تحديات الدعوة المعاصرة، و معالجتها من وجهة نظر المربي المسلم”. لقد افتتح اللقاء رئيس هذا القسم / السيد بلومب ياؤوبي، و أكَّد في كلمته على أهمية الركائز الأربعة التي يتأسَّس عليها عمل المعلِّمين، و هي بالتحديد: “تقريب الناس من الإيمان، وإقامة الدورات، وإقامة الأنشطة الاجتماعية الثقافية، ورعاية المساجد”. كما بَيَّنَ بأنَّ العمل بجماعة المسجد هو في الجملة المحدِّد الأساسي لنجاح المربي المسلم. هذا، و قد أكَّد المحاضر د. أدفين روكا خلال محاضرته على أهمية الاستعداد العلمي من قِبَل المعلِّمين والدعاة، ليس في المجال الديني فحسب، بل في سائر مجالات الحياة. و أوضحَ أيضاً بأنَّ الموعظة أو الدعوة يجب أن تكون ملائمة مع أحوال المدعُوِّين، ومشكلاتهم الاجتماعية والاقتصادية، وعقليتهم وأعرافهم؛ لتكون أقرب ما يكون إلى النتائج المرغوبة و طلباتهم. و من ناحية أخرى، يجب أن تكون الرسالة واضحة، و مفهومة، و أنْ تكونَ بِلُغَةِ القوم الذي تُوجَّه إليه. كذلك ضربَ المحاضرُ أمثلةً من دعوة الأنبياء والرسل الذين بُعِثُوا إلى أقوامهم، والوصايا التي قدَّموها لهم.
في إشارة إلى آخر الأنبياء والرسل نبينا محمَّد – صلى الله عليه و سلم -، أكَّد المحاضر روكا على أنه ينبغي للمعلِّم المسلم أن يتكلم بكلامٍ فَصْلٍ و واضحٍ؛ لتكون رسالته مفهومة من قبل المستمعين بشكل صحيح. كذلك ينبغي للداعية أنْ ينوِّعَ الأساليب والأدوات، و ذلك بِتصوير فكرته بالرسم و ضرب الأمثال؛ مما يجعلها ملموسة قدر الإمكان. و علاوة على ذلك، يحتاج الأمر من إمام المسجد إلى أنْ يربي جماعته بروح قَبول الفكر المخالف و احترامه، و بالتالي يقوم بتعزيز روح التعاون والتفاهم فيما بينهم. إنَّ لغة النقد ليست هي السمة الرئيسة في المواعظ والدروس الدينية؛ لأنها تترك دائماً مجالاً لسوء الفهم.
و بعد سرد أهم القواعد في الموضوع لتكونَ المحاضرة أكثر جاذبية، تناقش الحاضرون وتبادلوا خبراتهم حول طرق وأساليب الدعوة التي يستخدمونها في مساجدهم، والجديد الذي قدَّموه في هذا المجال.